معابر الجمعية التونسية للفنون والآداب والتثاقف المغاربي المتوسطـي
PASSERELLES Association Tunisienne des Arts, des Lettres et de l'Inter-culturalité Maghreb/Mediterranée

الأحد، 27 أكتوبر 2013

وانطلق صالون معابر رغم سوء التقدير في تنفيذ قرار الحداد


بمناسبة معرض تونس الدّولي للكتاب، ولكن على بعد مسافة طويلة من هذا المعرض وتزامنا مع كل ما يقترحه من أنشطة، ورغم انتشار خبر إلغاء كل التظاهرات الثقافية ما عدا هذا المعرض، بدعوى الحداد على شهدائنا من الأمن والحرس الوطنيين، استطاع صالون معابر للقراءة والكتاب أن يعلي كلمة الكتاب والمعرفة وأن يصدع عاليا، من أريانة الورد والذوق الرفيع، بصوت المثقف النابع من أحشائه وعواطفه الصادقة الجياشة، يرفعه سلاحا في وجه الإرهاب وإعلانا لإرادة الحياة، تقهر كل من أراد بتونسنا، تخلفا وظلاما، وأضمر لما شيّده شعبنا على مدى أكثر من خمسة عقود، هدما وتدميرا.


ويمكن القول إن الجمعية التونسية للفنون والآداب والتّثاقف المغاربي المتوسطي (معابر)، استطاعت بتعاون فاعل من كل العاملين في المكتبة المعلوماتية بأريانة، ضمان انطلاقة جد محترمة لصالون معابر للقراءة والكتاب في موسمه الثقافي الثاني 2013/2014. حيث احتضنت المكتبة المعلوماتية بأريانة عشية السبت 26 أكتوبر أمسية ثقافية تم خلالها تقديم كتاب الشاعر والناقد مجدي بن عيسي "الحماسة في الشعر العربي: أبو تمّام نموذجا" في عرض متكامل نشّطته منسقة الصّالون الأستاذة وهيبة قوية، وتضمن قراءة نقدية للكتاب من قبل الشّاعر الرّوائي لطفي الشّابّي، ومصاحبة موسيقية مبتكرة من قبل ثلاثيّ من شباب مجموعة الجسر الصغير للبحوث الموسيقية والمشهدية (مريم حدّور على آلة الفلوت وسمير مراسي على آلة القانون ومحمد عصام اللبان على آلة القيثارة) مع قراءة صوتية مشهدية لقصائد أبي تمّام وأبي الطّيب المتنبّي من قبل المنشدة الشّابة أروى القريشي والهكواتي سالم اللبّان.



صحيح أن الحضور كان أقل من توقعات المنظمين، خاصة وقد بُذل جهد كبير لتحسيس تلاميذ الباكالوريا المعنيين مباشرة بموضوع الكتاب المقدّم، ولكن رغم تأثير وسائل الإعلام التي روجت بلاغ وزارة الثقافة المعلن عن إلغاء الأنشطة الثقافية، فقد كان الحضور محترما من حيث العدد ورفيعا من حيث نوعية الحاضرين. حيث تابع فقرات الأمسية ثلة من الشعراء جاؤوا مخصوصا من نادي الشعر أبو القاسم الشّابّي وتكلمت باسمهم الشاعرة عروسية الرقيقي دعما لهذه التظاهرة، كما حضرت سيدة السرد النسائي التونسي الأستاذة نافلة ذهب والكاتبة الشاعرة باللسان الفرنسي الدكتورة إلهام بن ميلاد، والأستاذة العميدة الغنية عن التعريف رياض الزّغل، والكاتب الناقد عبد المجيد يوسف، ولم نذكر هنا إلاّ من شاركوا في النّقاش الثري الذي عقب مداخلة المحاضر وتعقيب الكاتب.


أمّا عن الحداد على شهدائنا الأبرار من أعوان الحرس والأمن الوطنيين ومن السياسيين الذين سقطوا منذ بدأ الإرهاب الظلامي يسري في مفاصل تضاريسنا وعلى مشارف قرانا ومدننا، فقد كان أكثر حضورا وأكبر وقعا من أيّ شكل من أشكال الخوف وتنكيس الأعلام وإلغاء اللقاءات الثقافية. فقد خصصت فقرة كاملة لإعلانه في خشوع وتحدّ بوقوف الجميع دقيقة صمت وتلاوة فاتحة الكتاب ترحما على كل من أريق دمه في سبيل هذه التربة الطاهرة والكل في كنف الالتفاف بعلم تونس المفدّى وحوله منذ انطلاق اللقاء.



كما خصصت في ختامه فقرة قرائية لنماذج من شعر الحماسة التّونسي، قرأ خلالها الهكواتي سالم اللبّان قصيدتين لكل من الشاعرين الكبيرين الراحلين منوّر صمادح (ثورة الأحرار) ومحمد الهاشمي زين العابدين (قصيدة الجلاء عن بنزرت). فجاءت القصيدتان متلائمتين مع الوضع الذي تعيشه تونس وكأنّهما كتبتا مخصوصا خلال هذه الأيام، ثورة على الغاصبين الإرهابيين الذين لا يعلمون أنهم والمستعمر سواء في تسليط ظلمهم وعدوانهم على بلدنا الأمين.



وأعلنت منسقة الصّالون في ختام الأمسية عن الموعد القادم الذي يضربه صالون معابر للقراءة والكتاب لروّاده، والذي ينتظم يوم السبت 23 نوفمبر باللغة الفرنسية تقديما لرواية الكاتبة عائدة حمزة الحاصل على جائزة كومار للعمل الروائي البكر 2011 "ساعة من حياة امرأة" (Une heure de la vie d’une femme) تقدمه الأستاذة سهام بوزقرّو، مع قراءات من الرواية ومن شعر الكاتبة، يقدمها عناصر الصّالون.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق